📚 معلومات الصفحة
الكتاب: كتاب الدراسات الادبية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات الادبية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1
الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم
📋 المحتوى المنظم
📖 محتوى تعليمي مفصّل
نوع: METADATA
الدراسات الأدبية - الوحدة الثانية
نوع: محتوى تعليمي
وقد عرف الفكر في تاريخه الطويل مذاهب كثيرة أهمها وأجدرها بالمتابعة الجدل في مشكلات الثقافة .. والجدل بهذا المعنى يمثل قدرة التعامل مع موجبات الحياة ومع سلبياتها بفكر وعقل يترفع بعيداً عن بواعث العاطفة وأجاج الحمية الذاتية، ويفرق بين صراع الحياة من أجل البقاء وأدب الفكر من أجل الحياة.
نوع: محتوى تعليمي
أما ما تجاوز هذا الفهم أو انحط دونه فلا يصدق عليه غير الجدل عن خصائص الذات، وبعث هـنـات النفوس .. ولا تكون نتائجه إلا تعرية لـبـدائية سلوك الإنسان، وعودة بفكرة إلى نماذج الصراع في ميدان البقاء الذي لا يتسع لأكثر من منتصر.
نوع: محتوى تعليمي
وقد عرف علماؤنا الأولون أسس الجدل في الرأي فلم يشتهروا عندما يكثر المنازعون لهم، أو تقوى الحجة بجانب غيرهم، ووطنوا النفوس على قبول الرأي الآخر، والتعامل معه برفق يعتمد البحث عن الصواب، ويهدف إلى الحق وينصف الآخرين، فلا يقلل من شأنهم، ولا يحور عليهم، ولا يضر صاحب الرأي أن يصدع بأرائه ما دام محور الجدل هو الفكر المستقل .. ذلك هو أكرم أنواع الجدل وأجدرها بالمتابعة والاحترام.
نوع: محتوى تعليمي
لقد كان العالم منهم يأخذ العدل ويعطي من نفسه وفكرة السوية في يوافق رأيه ومن يخالفه، لا يضيره كثرة المعارضين ولا يغربه تصفيق المصفقين، فإذا استقر على الرأي الذي يعتقد صوابه زحزح عنه غليان التعصب وميل العاطفة، وأعطى لنفسه حق الدفاع عما يراه صواباً بأدب وعلم لا يلغي الآخرين، ولا يرفع في وجوههم الإرهاب الفكري .. ولا يتخذ من المخالفين له في الرأي وسيلة للتهجم، ولا يضع نفسه موضع المعلم، ولا يحشر أنفه لتشتم دخائل النفوس وما تجن الجوارح.
نوع: محتوى تعليمي
وقد أوجز أحد علماء المسلمين أدب الرأي والاختلاف بقوله : « رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي الآخرين خطأ يحتمل الصواب ؛ فأنصف نفسه وخصمه، وبسط لغيره سبل الجدل الواعي حول قيمة الرأي والرأي الآخر وحرمة كل منهما.
نوع: محتوى تعليمي
فما أجمل أن يجعل المختلفون اليوم حول قضايا الفكر احتمالاً في آرائهم ومناهج تفكيرهم التي يصدرون عليها ويجعلونها صواباً لا يحتمل الخطأ، ويكون للصواب احتمال في آراء معارضيهم المخالفين لهم في الرأي والنهج! وما أجمل أن يرتفع المتجادلون عن مكامن النفوس وهفوات الضعف الإنساني.
نوع: METADATA
162
📄 النص الكامل للصفحة
الدراسات الأدبية - الوحدة الثانية
وقد عرف الفكر في تاريخه الطويل مذاهب كثيرة أهمها وأجدرها بالمتابعة الجدل في مشكلات الثقافة .. والجدل بهذا المعنى يمثل قدرة التعامل مع موجبات الحياة ومع سلبياتها بفكر وعقل يترفع بعيداً عن بواعث العاطفة وأجاج الحمية الذاتية، ويفرق بين صراع الحياة من أجل البقاء وأدب الفكر من أجل الحياة.
أما ما تجاوز هذا الفهم أو انحط دونه فلا يصدق عليه غير الجدل عن خصائص الذات، وبعث هـنـات النفوس .. ولا تكون نتائجه إلا تعرية لـبـدائية سلوك الإنسان، وعودة بفكرة إلى نماذج الصراع في ميدان البقاء الذي لا يتسع لأكثر من منتصر.
وقد عرف علماؤنا الأولون أسس الجدل في الرأي فلم يشتهروا عندما يكثر المنازعون لهم، أو تقوى الحجة بجانب غيرهم، ووطنوا النفوس على قبول الرأي الآخر، والتعامل معه برفق يعتمد البحث عن الصواب، ويهدف إلى الحق وينصف الآخرين، فلا يقلل من شأنهم، ولا يحور عليهم، ولا يضر صاحب الرأي أن يصدع بأرائه ما دام محور الجدل هو الفكر المستقل .. ذلك هو أكرم أنواع الجدل وأجدرها بالمتابعة والاحترام.
لقد كان العالم منهم يأخذ العدل ويعطي من نفسه وفكرة السوية في يوافق رأيه ومن يخالفه، لا يضيره كثرة المعارضين ولا يغربه تصفيق المصفقين، فإذا استقر على الرأي الذي يعتقد صوابه زحزح عنه غليان التعصب وميل العاطفة، وأعطى لنفسه حق الدفاع عما يراه صواباً بأدب وعلم لا يلغي الآخرين، ولا يرفع في وجوههم الإرهاب الفكري .. ولا يتخذ من المخالفين له في الرأي وسيلة للتهجم، ولا يضع نفسه موضع المعلم، ولا يحشر أنفه لتشتم دخائل النفوس وما تجن الجوارح.
وقد أوجز أحد علماء المسلمين أدب الرأي والاختلاف بقوله : « رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي الآخرين خطأ يحتمل الصواب ؛ فأنصف نفسه وخصمه، وبسط لغيره سبل الجدل الواعي حول قيمة الرأي والرأي الآخر وحرمة كل منهما.
فما أجمل أن يجعل المختلفون اليوم حول قضايا الفكر احتمالاً في آرائهم ومناهج تفكيرهم التي يصدرون عليها ويجعلونها صواباً لا يحتمل الخطأ، ويكون للصواب احتمال في آراء معارضيهم المخالفين لهم في الرأي والنهج! وما أجمل أن يرتفع المتجادلون عن مكامن النفوس وهفوات الضعف الإنساني.
162