أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي - كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 - المملكة العربية السعودية

الكتاب: كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات البلاغية و النقدية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1

الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم

الدرس: أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي

📚 معلومات الصفحة

الكتاب: كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات البلاغية و النقدية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1

الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم

📋 المحتوى المنظم

📖 محتوى تعليمي مفصّل

أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي

نوع: محتوى تعليمي

أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي

نوع: محتوى تعليمي

كان هو من صميم الشرق العربي، ومن أقدم مدن العالم. كان من دمشق الخالدة، وكانت هي من العالم الجديد، من بلاد ناطحات السحب، والإنسان الآلة. وحينما تزوجا كان يُحمل كل منهما في أعماقه أمنية تعاكس الأمنية الأخرى. كانت هي ترغب في أن تهجر بلادها إلى الشرق، إلى بلاد الأنبياء ومهبط الوحي. وكان هو قد بهرته مدينة بلادها يؤثر أن يظل فيها. وقد استطاع بعد جهد أن يقنعها برأيه، حين أكد لها أن ما يتيسر له من الكسب في بلدها لن يتيسر له في بلده فأذعنت له مُرغمة، وراحت تكتفي من أمنيتها بأن تطلب منه من حين لآخر أن يُحدثها عن بلاده، عن آثارها القديمة، وتقاليدها العريقة، عن حاراتها الضيقة، وبيوتها ذات الطراز الخاص، وكان أكثر ما يستهويها من أحاديثه هذه هو خديجه عن شهر رمضان، وعن مراسيمه، وعن البيروت الشامية القديمة.

نوع: محتوى تعليمي

وكان كلما رآها مأخوذة بحديثه يُسهب لها في وصف شعائر هذا الشهر الفضيل ؛ كي يُرضي فضولها، فيقول لها فيما يقول: نحن يا عزيزتي نتهيأ لمقدمه قبل حلوله بأسابيع. فكان أبي يرسل المؤذن إلى بيتنا بمحتومته، ويحتفل ببعض المعوزين من جيرانه وأقربائه، فرمضان في عرفنا هو شهر الكرم والخير والبركة. وما زلت أذكر كيف كانت أمي وأخواتي الصبايا يشترين الثياب الجديدة من أجل هذا الشهر، وكيف كن ينظفن البيت من السقيفة إلى القبو كما لم ينظفه أبداً في أي وقت، وكل صاحبة بيت كانت تتباهى بترتيب بيتها وتنسيقه.

نوع: محتوى تعليمي

وأكثر ما كان يُطربني في شهر رمضان هو صوت المسحر، ذلك الرجل الذي كنا لا نراه إلا حين يهب رمضان فيخرج بعد منتصف الليل يجوب الحارات، وهو ينقر على طبلة صغيرة يحملها بيده، يُنْقرات رتيبة ذات إيقاع، ويقف أمام كل بيت فينادي ويكرر النداء بصوت مُنعم : يا نائم وحد الله، ثم يتبعها بمدائحُ للصوم والصائمين. فكنا نضحو على صوت نقرات الطبلة فنقوم من أسرتنا لتناول وجبة الطعام قبل بزوغ الفجر، فإذا سمعنا مدفع الإمساك يرافقه صوت المؤذن كان ذلك إيذاناً ببدء الصوم فنمسك عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس.

نوع: محتوى تعليمي

(1) هي السيدة ألفت إدلبي (ت. 2007م)، كاتبة سورية معاصرة، من كتاب القصة القصيرة.

📄 النص الكامل للصفحة

--- SECTION: أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي --- أولاً : نقد قصة قصيرة ( يا نائم وحدك ) بقلم السيدة ألفت إدلبي كان هو من صميم الشرق العربي، ومن أقدم مدن العالم. كان من دمشق الخالدة، وكانت هي من العالم الجديد، من بلاد ناطحات السحب، والإنسان الآلة. وحينما تزوجا كان يُحمل كل منهما في أعماقه أمنية تعاكس الأمنية الأخرى. كانت هي ترغب في أن تهجر بلادها إلى الشرق، إلى بلاد الأنبياء ومهبط الوحي. وكان هو قد بهرته مدينة بلادها يؤثر أن يظل فيها. وقد استطاع بعد جهد أن يقنعها برأيه، حين أكد لها أن ما يتيسر له من الكسب في بلدها لن يتيسر له في بلده فأذعنت له مُرغمة، وراحت تكتفي من أمنيتها بأن تطلب منه من حين لآخر أن يُحدثها عن بلاده، عن آثارها القديمة، وتقاليدها العريقة، عن حاراتها الضيقة، وبيوتها ذات الطراز الخاص، وكان أكثر ما يستهويها من أحاديثه هذه هو خديجه عن شهر رمضان، وعن مراسيمه، وعن البيروت الشامية القديمة. وكان كلما رآها مأخوذة بحديثه يُسهب لها في وصف شعائر هذا الشهر الفضيل ؛ كي يُرضي فضولها، فيقول لها فيما يقول: نحن يا عزيزتي نتهيأ لمقدمه قبل حلوله بأسابيع. فكان أبي يرسل المؤذن إلى بيتنا بمحتومته، ويحتفل ببعض المعوزين من جيرانه وأقربائه، فرمضان في عرفنا هو شهر الكرم والخير والبركة. وما زلت أذكر كيف كانت أمي وأخواتي الصبايا يشترين الثياب الجديدة من أجل هذا الشهر، وكيف كن ينظفن البيت من السقيفة إلى القبو كما لم ينظفه أبداً في أي وقت، وكل صاحبة بيت كانت تتباهى بترتيب بيتها وتنسيقه. وأكثر ما كان يُطربني في شهر رمضان هو صوت المسحر، ذلك الرجل الذي كنا لا نراه إلا حين يهب رمضان فيخرج بعد منتصف الليل يجوب الحارات، وهو ينقر على طبلة صغيرة يحملها بيده، يُنْقرات رتيبة ذات إيقاع، ويقف أمام كل بيت فينادي ويكرر النداء بصوت مُنعم : يا نائم وحد الله، ثم يتبعها بمدائحُ للصوم والصائمين. فكنا نضحو على صوت نقرات الطبلة فنقوم من أسرتنا لتناول وجبة الطعام قبل بزوغ الفجر، فإذا سمعنا مدفع الإمساك يرافقه صوت المؤذن كان ذلك إيذاناً ببدء الصوم فنمسك عن الطعام والشراب حتى غروب الشمس. (1) هي السيدة ألفت إدلبي (ت. 2007م)، كاتبة سورية معاصرة، من كتاب القصة القصيرة.