سؤال 3: هل يحق لنا القول بأن الإعلام محايد؟ وما من يرى في الإعلام القدرة على أن يكون محايدًا، وأن يتمتع بالاستقلالية التي تضمن له أمانة نقل الأحداث وموضوعية التعليق، وهو ما يجعل هؤلاء يتوهمون الحصول على حقيقة الأحداث من وسائل الإعلام. ولكن من يفكر ويتأمل في واقع الإعلام يدرك نافذ يدرك أن هدف وسائل الإعلام المتعددة هو إنتاج منظومات قيمية وفكرية تصوغ آراء المتلقي وتشكل مفاهيمه وأذواقه، من خلال رموز إعلامية وصور ورموز ومصطلحات تتحول بفعل التكرار إلى بديهيات وحقائق في ذهن المتلقي تشكل سلوكه الاستهلاكي وآراءه الاجتماعية والثقافية. ويعمد الإعلام إلى صنع رموز اجتماعية لها نفوذ يتأثر بها العامة والخاصة وتستجيب لحاجاتهم إلى القدرة والبطولة، بحيث يحقق للمتلقي النافذ أن يتساءل ما إذا كان الإعلام يمثل الخير أو يضمنه، وأن يتعامل مع وسائل الإعلام وفق قاعدة التفتيش والتشكيك المنهجي إلى حين توافر المؤشرات الدالة على الصدق والمراعاة والموضوعية. وسائل الإعلام تركز على بعض التفاصيل والجزئيات دون أخرى بل تضخم الجزء على حساب الكل فتصنع بذلك الخبر وتنقله من سياقه الواقعي إلى سياق آخر متوتر في تأويله وهي بذلك تنحرف بالإعلام عن أخلاقياته. يضاف إلى ذلك ميل البشر إلى تصديق ما يرسخ قناعاتهم ويطمئنهم على الصورة التي شكلوها عن أنفسهم وعن الآخرين، ولا يترددون في التواطؤ على ترويج الوقائع المزيفة أو التسرع في تصديق رواية ناقليها. أما "الإعلام الرقمي الجديد" في منصات التواصل الاجتماعي، الذي يريد أن يكون إعلامًا بديلاً أو قوة تعديل فهو الآخر يخترقه ما يخترق المجتمع من فروقات وخلافات. لذا أصبحت التربية الإعلامية وثقافة التفكير الناقد الحصن الذي يعزز مقومات الوقاية من التضليل الإعلامي وما قد يترتب عنه من عواقب. أ. أرصد في النص التقنيات المستعملة للمغالطة والتضليل، معتمدًا على مفردات من قبيل: صياغة الآراء- تشكيل المفاهيم- التكرار- صنع رموز- التركيز- التفاصيل... ب. أختبر اعتمادًا على النص وإجراءات التفكير الناقد للإعلام (أنظر الجدول في أتدرب، فقرة (2)) وجاهة القول بحياد الإعلام.
الإجابة: أ. صياغة الآراء: إنتاج منظومات قيمية وفكرية تصوغ آراء المتلقي. تشكيل المفاهيم: تشكيل مفاهيم وأذواق. التكرار: تحويل الرموز والمصطلحات إلى بديهيات وحقائق. صنع الرموز: صنع رموز اجتماعية لها نفوذ. التركيز: التركيز على بعض التفاصيل والجزئيات دون أخرى. التضخيم: تضخيم الجزء على حساب الكل. الانحراف: نقل الخبر من سياقه الواقعي إلى سياق آخر متوتر في تأويله. التواطؤ: التواطؤ على ترويج الوقائع المزيفة أو التسرع في تصديق رواية ناقليها. ب. لا يمكن القول بحياد الإعلام، لأن الإعلام يهدف إلى إنتاج منظومات قيمية وفكرية تصوغ آراء المتلقي وتشكل مفاهيمه وأذواقه، ويصنع رموزًا اجتماعية لها نفوذًا، ويركز على بعض التفاصيل والجزئيات دون أخرى، ويضخم الجزء على حساب الكل، وينقل الخبر من سياقه الواقعي إلى سياق آخر متوتر في تأويله، وينحرف بالإعلام عن أخلاقياته، ويتواطأ على ترويج الوقائع المزيفة أو التسرع في تصديق رواية ناقليها.
خطوات الحل:
- | الجزء | المطلوب | |--------|---------| | **أ** | رصد التقنيات المستعملة للمغالطة والتضليل في النص، معتمدًا على مفردات محددة. | | **ب** | اختبار جاهة القول بحياد الإعلام اعتمادًا على النص وإجراءات التفكير الناقد. |
- **المبدأ المستخدم:** تحليل النص وفقًا لمفاهيم **التفكير الناقد للإعلام**، والتركيز على آليات التشكيل والتأثير.
- **الخطوة 1: تحليل الجزء (أ) - رصد التقنيات** بناءً على النص، يمكن تحديد التقنيات كما يلي: | التقنية | التوضيح من النص | |---------|-----------------| | **صياغة الآراء** | "إنتاج منظومات قيمية وفكرية تصوغ آراء المتلقي" | | **تشكيل المفاهيم** | "تشكل مفاهيمه وأذواقه" | | **التكرار** | "رموز إعلامية وصور ورموز ومصطلحات تتحول بفعل التكرار إلى بديهيات وحقائق" | | **صنع رموز** | "يعمد الإعلام إلى صنع رموز اجتماعية لها نفوذ" | | **التركيز على التفاصيل** | "تركز على بعض التفاصيل والجزئيات دون أخرى" | | **التضخيم** | "تضخم الجزء على حساب الكل" | | **الانحراف عن السياق** | "تنقله من سياقه الواقعي إلى سياق آخر متوتر في تأويله" | | **التواطؤ** | "التواطؤ على ترويج الوقائع المزيفة أو التسرع في تصديق رواية ناقليها" |
- **الخطوة 2: تحليل الجزء (ب) - اختبار حياد الإعلام** لاختبار جاهة القول بحياد الإعلام، نطبق إجراءات التفكير الناقد المستفادة من النص: 1. **فحص الهدف**: النص يصرح بأن هدف وسائل الإعلام هو "إنتاج منظومات قيمية وفكرية تصوغ آراء المتلقي وتشكل مفاهيمه". هذا يتعارض مع الحياد الذي يفترض عدم التأثير. 2. **تحليل الآليات**: النص يعدد آليات فعالة للتأثير (كالتكرار، صنع الرموز، التركيز الانتقائي) مما يدل على توجه مقصود وليس عرضًا محايدًا. 3. **تقييم المخرجات**: المخرجات الموصوفة (تشكيل البديهيات، السلوك الاستهلاكي، الآراء الاجتماعية) هي نتائج لتأثير قوي، وليست مجرد انعكاس محايد للواقع. 4. **الاعتراف بالتحيز البشري**: النص يذكر "ميل البشر إلى تصديق ما يرسخ قناعاتهم"، مما يشير إلى أن تفاعل المتلقي مع الإعلام ليس موضوعيًا بحتًا، بل يتفاعل مع تحيزات موجودة مسبقًا. > **ملاحظة مهمة:** النص لا ينفي وجود محاولات للاستقلالية أو الموضوعية، ولكنه يشكك في تحققها الكامل في ظل هذه الآليات والأهداف الموصوفة.
- **الاستنتاج النهائي:** - بالنسبة للجزء **(أ)**: تم رصد ثماني تقنيات رئيسية يستعملها الإعلام للمغالطة والتضليل، وهي: **صياغة الآراء، تشكيل المفاهيم، التكرار، صنع رموز، التركيز على التفاصيل، التضخيم، الانحراف عن السياق، والتواطؤ**. - بالنسبة للجزء **(ب)**: بناءً على التحليل النقدي للنص، **لا يمكن الدفاع عن فكرة الحياد الكامل للإعلام**، لأن أدواته وآلياته الموصوفة تهدف بشكل فعال إلى التشكيل والتأثير في الرأي العام والمفاهيم، مما يتعارض مع التعريف الأساسي للحياد الذي يفترض الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف وعدم السعي للتأثير.