سؤال نشاط (3): بين وجه الدلالة من الحديث السابق على أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب.
الإجابة: وجه الدلالة: أن بريرة رضي الله عنها لما قال لها النبي ﷺ: (لوراجعتيه)، فقالت: أتأمرني يا رسول الله؟ فقال ﷺ: لا، إنما أنا شافع، فدل على أن الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب.
خطوات الحل:
- **الشرح:** لنفهم هذا السؤال. السؤال يطلب منا أن نستخرج من الحديث المذكور الدليل على قاعدة أصولية مهمة، وهي أن صيغة الأمر (مثل: افعل) إذا جاءت مجردة دون أي قرينة أخرى تصرفها عن معنى الوجوب (مثل التهديد أو التمني)، فإنها تفيد الوجوب والإلزام. ننظر إلى المثال الوارد في الإجابة: قصة بريرة رضي الله عنها. عندما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لَوْ رَاجَعْتِيهِ"، سألته بريرة: "أَتَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟". هذا السؤال يدل على أنها فهمت كلمته "لَوْ رَاجَعْتِيهِ" على أنها أمر واجب التنفيذ. لو لم يكن للأمر المجرد دلالة على الوجوب، لما كان لسؤالها "أتأمرني؟" معنى، لأنها ستعتبره مجرد نصيحة أو خيار. رد النبي صلى الله عليه وسلم كان: "لَا، إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ". هذا الرد يوضح أنه لو كان يقصد الأمر الوجوبي لأجاب بنعم، لكنه بين أنه مجرد شافع وناصح. الفرق في رد الفعل بين فهم بريرة (الذي بني على القاعدة الأصولية) وتوضيح النبي صلى الله عليه وسلم هو الدليل. فسؤالها "أتأمرني؟" مباشرة بعد قوله يدل على أن الأصل في الأمر المجرد هو الوجوب، ولهذا سألت للاستيثاق. ولو لم يكن هذا الأصل معلوماً ومتفقاً عليه بينهم، لما حصل هذا التفاعل والاستفهام. إذن، وجه الدلالة من الحديث هو أن استفهام بريرة "أتأمرني؟" بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، يظهر أن الصيغة التي استخدمها (وهي صيغة أمر) حملتها تلقائياً على معنى الوجوب، مما يستلزم أن هذا هو المعنى الأصلي للأمر المجرد. وتصريح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شافع وليس آمراً في هذه الحالة يؤكد أن الأمر يحتاج إلى قرينة لصرفه عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة.