سؤال أستنبط: قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾، من خلال الآيتين الآتيتين، ما الذي يغيره الناس في نفوسهم؟ وما الذي يغيره الله عليهم جزاء تغيرهم؟ - قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ﴾ [الشورى: 30]. - قال تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53].
الإجابة: ما يغيره الناس من أنفسهم من الأقوال والأحوال، فإن يكونوا الطاعة يغيروا في الذنوب والمعاصي وكفران النعم، فيغير الله عليهم جزاء لذلك بتبديل النعم إلى نقم، وينزل عليهم أنواع من العذاب وينزل النقم.
خطوات الحل:
- **الشرح:** لنفهم هذا السؤال. الآية الرئيسية تقول إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. السؤال يسأل: ما الذي يغيره الناس في أنفسهم أولاً؟ وما الذي يغيره الله عليهم بعد ذلك نتيجة لهذا التغيير؟ لننظر إلى الآيتين المساعدتين. الآية الأولى من سورة الشورى تربط المصائب التي تصيب الناس بما كسبته أيديهم، أي بأفعالهم وسلوكهم. الآية الثانية من سورة الأنفال تربط تغيير النعمة (إزالتها أو تبديلها) بتغيير الناس لما في أنفسهم. من خلال الربط بين الآيات، نستنتج أن التغيير الذي يحدثه الناس في أنفسهم هو تغيير في حالهم الداخلي وسلوكهم العملي. هذا يشمل تغيير القلوب من الإيمان إلى الكفر، أو من الشكر إلى الجحود، ومن الطاعة إلى المعصية. عندما يغير الناس هذا الجانب الباطن (ما في أنفسهم) ويظهر في أفعالهم، فإن الله -سبحانه- يغير عليهم جزاءً وفاقاً. هذا التغيير الإلهي يكون في تبديل النعم التي كانوا ينعمون بها إلى نقم وعذاب، أو إنزال المصائب والعقوبات الدنيوية جزاءً على كفران النعم وارتكاب الذنوب. إذن، الإجابة التي نصل إليها هي: **ما يغيره الناس من أنفسهم هو تغيير في أحوالهم القولية والفعلية، مثل التحول من الطاعة إلى المعصية أو كفران النعم. وما يغيره الله عليهم هو تبديل النعم إلى نقم وإنزال أنواع العذاب والعقاب.**