📚 معلومات الصفحة
الكتاب: كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات البلاغية و النقدية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1
الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم
📋 المحتوى المنظم
📖 محتوى تعليمي مفصّل
رابعاً : الكناية
نوع: محتوى تعليمي
رابعاً : الكناية
نوع: محتوى تعليمي
كان العرب إذا أرادوا وصف رجل بالكرم قالوا : فلان مهزول الفصيل، وفلان جبان الكلب،
وقلان كثير الرماد. فما العلاقة بين هذه العبارات والكرم الذي أراد العرب التعبير عنه؟
حين يقولون : فلان مهزول الفصيل، والفصيل هو ولد الناقة، فإنهم يريدون أن يقولوا : إنّ هذا الفصيل
كان بسبب كرم صاحبه؛ لأنه يعطي لمن أمه للإضياف. وحين يقولون : فلان جبان الكلب، فيريدون أن كلبه قد
اعتاد مجيء الناس إلى بيت صاحبه، فصار لا يسيح في وجه أحد، حتى يُظن جباناً. وحين يقولون : فلان كثير
الرماد، أرادوا أن يبينوا كثرة إيقاده النار، وطبخه للطعام، وهذا دليل على الكرم.
نوع: محتوى تعليمي
وحين أرادت الحسناء أن تصف أخاها صخراً بالطول والسيادة والكرم لم تسلك في ذلك الطريق المباشر،
بل اختارت أن تعبر عنه بطريق آخر، فقالت:
نوع: محتوى تعليمي
طويل النجاد، رفيع العماد،
كثير الرماد إذا ما شتا
نوع: محتوى تعليمي
فقبولها : طويل النجاد، أرادت به طويل حمائل السيف، ومن كان كذلك كان طويل القامة. وقولها :
رفيع العماد، أرادت به رفيع عمود البيت من أجل أن يتسع لمزيد وقاصديه، ومن أجل أن يُرى من مكان
بعيد، فأشارت بهذا التعبير إلى كرمه وشرفه وسيادته في قومه.
نوع: محتوى تعليمي
فتبين من هذه الأمثلة أن المتحدث قد يعبر عن مراده عن طريق عبارات لا تعبر عن معانيها الحقيقية فحسب،
بل تدل على معنى آخر مرتبط بالمعنى الحقيقي أو ناتج عنه، وهذا هو ما يطلق عليه البلاغيون الكناية.
نوع: محتوى تعليمي
وهي أسلوب يصور المعاني في صورة محسوسة، بلفظ موجز، وعبارة مقنعة. كما أنه وسيلة للتعبير عن
المعاني التي يستعجل ذكرها، أو يخاف المتحدث من التصريح بها. وهذا طريق سلكه القرآن الكريم، فكـتـب
عن ( الحدث ) بـ ( الغائط ) ، فقال : ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾ (١) ، وحقيقة الغائط : الوادي، أو المكان
المنخفض، فكنى به ؛ لأنه مظنة قضاء الحاجة.
نوع: محتوى تعليمي
ولا يزال الناس حتى اليوم يستخدمون الكناية في كلامهم دون أن يشعروا بها؛ لما يجدونه فيها من جمال
ودقة تعبير. ولئن كنا اليوم لا نستخدم العبارات الكنابية السابقة التي تفيد معنى الكرم، فإننا نستخدم ما
يتلاءم مع عصرنا وحياتنا، فنقول : دار فلان مفتوحة الأبواب، وهي مأهولة عامرة، ومجلسه مضاء في كل
وقت، وغير ذلك.
نوع: محتوى تعليمي
وأنت تلحظ في هذه العبارات أن المعنى الأصلي للعبارة صحيح، لكن المتحدث استعمله للدلالة على
معنى آخر، مع جواز إرادة معناه الأصلي. فمن قال : مجلس محمد مضاء دائماً، أراد أن يبين للناس كرم
محمد، مع جواز إرادة المعنى الأصلي للعبارة؛ لأنها هي التي ينتقل منها إلى المعنى المراد.
نوع: محتوى تعليمي
وإما يريد أن يُظن أن المعنى الحقيقي لـ (البدر) مراد هنا.
نوع: محتوى تعليمي
فإذا قلت : تكلم البدر، فلا يمكن أن يُظن أن المعنى الحقيقي لـ (البدر) مراد هنا.
نوع: METADATA
(1) سورة المائدة الآية : 6.
📄 النص الكامل للصفحة
--- SECTION: رابعاً : الكناية ---
رابعاً : الكناية
كان العرب إذا أرادوا وصف رجل بالكرم قالوا : فلان مهزول الفصيل، وفلان جبان الكلب،
وقلان كثير الرماد. فما العلاقة بين هذه العبارات والكرم الذي أراد العرب التعبير عنه؟
حين يقولون : فلان مهزول الفصيل، والفصيل هو ولد الناقة، فإنهم يريدون أن يقولوا : إنّ هذا الفصيل
كان بسبب كرم صاحبه؛ لأنه يعطي لمن أمه للإضياف. وحين يقولون : فلان جبان الكلب، فيريدون أن كلبه قد
اعتاد مجيء الناس إلى بيت صاحبه، فصار لا يسيح في وجه أحد، حتى يُظن جباناً. وحين يقولون : فلان كثير
الرماد، أرادوا أن يبينوا كثرة إيقاده النار، وطبخه للطعام، وهذا دليل على الكرم.
وحين أرادت الحسناء أن تصف أخاها صخراً بالطول والسيادة والكرم لم تسلك في ذلك الطريق المباشر،
بل اختارت أن تعبر عنه بطريق آخر، فقالت:
طويل النجاد، رفيع العماد،
كثير الرماد إذا ما شتا
فقبولها : طويل النجاد، أرادت به طويل حمائل السيف، ومن كان كذلك كان طويل القامة. وقولها :
رفيع العماد، أرادت به رفيع عمود البيت من أجل أن يتسع لمزيد وقاصديه، ومن أجل أن يُرى من مكان
بعيد، فأشارت بهذا التعبير إلى كرمه وشرفه وسيادته في قومه.
فتبين من هذه الأمثلة أن المتحدث قد يعبر عن مراده عن طريق عبارات لا تعبر عن معانيها الحقيقية فحسب،
بل تدل على معنى آخر مرتبط بالمعنى الحقيقي أو ناتج عنه، وهذا هو ما يطلق عليه البلاغيون الكناية.
وهي أسلوب يصور المعاني في صورة محسوسة، بلفظ موجز، وعبارة مقنعة. كما أنه وسيلة للتعبير عن
المعاني التي يستعجل ذكرها، أو يخاف المتحدث من التصريح بها. وهذا طريق سلكه القرآن الكريم، فكـتـب
عن ( الحدث ) بـ ( الغائط ) ، فقال : ﴿ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ ﴾ (١) ، وحقيقة الغائط : الوادي، أو المكان
المنخفض، فكنى به ؛ لأنه مظنة قضاء الحاجة.
ولا يزال الناس حتى اليوم يستخدمون الكناية في كلامهم دون أن يشعروا بها؛ لما يجدونه فيها من جمال
ودقة تعبير. ولئن كنا اليوم لا نستخدم العبارات الكنابية السابقة التي تفيد معنى الكرم، فإننا نستخدم ما
يتلاءم مع عصرنا وحياتنا، فنقول : دار فلان مفتوحة الأبواب، وهي مأهولة عامرة، ومجلسه مضاء في كل
وقت، وغير ذلك.
وأنت تلحظ في هذه العبارات أن المعنى الأصلي للعبارة صحيح، لكن المتحدث استعمله للدلالة على
معنى آخر، مع جواز إرادة معناه الأصلي. فمن قال : مجلس محمد مضاء دائماً، أراد أن يبين للناس كرم
محمد، مع جواز إرادة المعنى الأصلي للعبارة؛ لأنها هي التي ينتقل منها إلى المعنى المراد.
وإما يريد أن يُظن أن المعنى الحقيقي لـ (البدر) مراد هنا.
فإذا قلت : تكلم البدر، فلا يمكن أن يُظن أن المعنى الحقيقي لـ (البدر) مراد هنا.
(1) سورة المائدة الآية : 6.