2 - مقاييس الجدة والابتكار - كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 - المملكة العربية السعودية

الكتاب: كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات البلاغية و النقدية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1

الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم

الدرس: 2 - مقاييس الجدة والابتكار

📚 معلومات الصفحة

الكتاب: كتاب الدراسات البلاغية و النقدية - الصف 12 - الفصل 1 | المادة: الدراسات البلاغية و النقدية | المرحلة: الصف 12 | الفصل الدراسي: 1

الدولة: المملكة العربية السعودية | المنهج: المنهج السعودي - وزارة التعليم

📋 المحتوى المنظم

📖 محتوى تعليمي مفصّل

نوع: محتوى تعليمي

ويروى أن أحد النقاد قال لأبي تمام أخبرني عن قولك: كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء خُرّ من بينها البدر أردت أن تصف حالهم بعده، أم سوء حالهم؟ قال : لا والله إلا سوء حالهم؛ لأن قصرهم قد ذهب. فقال له : والله ما تكون النجوم أحسن ما تكون إلا إذا لم يكن معها قمر. فوجهم أبو تمام وسكت.

2 - مقاييس الجدة والابتكار

نوع: محتوى تعليمي

إن المعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالطرَافة والابتكار، وليس المقصود بذلك أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم يُسبق إليها، فهذا أمر صعب المنال في كثير من الأحيان، ولكن المطلوب أن يتناول الشاعر معنى من المعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه جديدًا أو كالجَدِيد. إن مدح الرجل بالكرم وتصويره بصورة مختلفة كالبحر وغيرها من الصور المألوفة، وهو يمثل معنى تقليديًا، تناوله أكثر الشعراء، وليس ثمة جديد فيه، لكن شاعرًا مبدعًا كأبي تمام أخذ هذا المعنى وقدمه لنا نقدًا، فيه الكثير من الطرافة التي تتسلكه في عداد الأبيات الجيدة، فزاده يقول: هو البحر من أي النواحي أتيتَه فَلَجَّتْه (1) المعروف والجود ساحله تَعُودُ يَسُطُ الكف حتى لو أنَّه (2) نَشَاها لَقَبْضِ لم تُجِبْهُ أنامله ولو لم يكن في كفه غير روحه لَجَادَ بها، فليشْقَ اللهُ سائله ! أرأيت كيف أعاد وأبدى في ذلك التصوير المألوف حتى أحاله إلى معنى جديد يختص به الشاعر وحده؟ وبدا لنا الممدوح بحرًا عظيمًا تُهدر أمواجه بالعطاء، ثم أتى بعد ذلك البيتان الآخران ليزيدا في روعة المعنى الذي أراده الشاعر مصورًا لنا إلى أي حد بلغ به الجود والفضل، حيث اعتادت يد الممدوح البسط بالعطاء، فلو أراد أن يمتنع عن الإعطاء بها لم تستجب له، ولو لم يكن فيها غير روحه وجاهه سائل يسأله العطاء لإعطاه إياه؛ لأن هذا الممدوح لم يتعود أن يرد سائلاً.

نوع: محتوى تعليمي

الشعر.

نوع: METADATA

لجة البحر : وسطه. (1) (2) لا ننطق الهمزة في (أنه) لضرورة الشعر.

نوع: METADATA

وزارة التعليم اللغة العربية 2025 1447 115

📄 النص الكامل للصفحة

ويروى أن أحد النقاد قال لأبي تمام أخبرني عن قولك: كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء خُرّ من بينها البدر أردت أن تصف حالهم بعده، أم سوء حالهم؟ قال : لا والله إلا سوء حالهم؛ لأن قصرهم قد ذهب. فقال له : والله ما تكون النجوم أحسن ما تكون إلا إذا لم يكن معها قمر. فوجهم أبو تمام وسكت. --- SECTION: 2 - مقاييس الجدة والابتكار --- إن المعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالطرَافة والابتكار، وليس المقصود بذلك أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم يُسبق إليها، فهذا أمر صعب المنال في كثير من الأحيان، ولكن المطلوب أن يتناول الشاعر معنى من المعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه جديدًا أو كالجَدِيد. إن مدح الرجل بالكرم وتصويره بصورة مختلفة كالبحر وغيرها من الصور المألوفة، وهو يمثل معنى تقليديًا، تناوله أكثر الشعراء، وليس ثمة جديد فيه، لكن شاعرًا مبدعًا كأبي تمام أخذ هذا المعنى وقدمه لنا نقدًا، فيه الكثير من الطرافة التي تتسلكه في عداد الأبيات الجيدة، فزاده يقول: هو البحر من أي النواحي أتيتَه فَلَجَّتْه (1) المعروف والجود ساحله تَعُودُ يَسُطُ الكف حتى لو أنَّه (2) نَشَاها لَقَبْضِ لم تُجِبْهُ أنامله ولو لم يكن في كفه غير روحه لَجَادَ بها، فليشْقَ اللهُ سائله ! أرأيت كيف أعاد وأبدى في ذلك التصوير المألوف حتى أحاله إلى معنى جديد يختص به الشاعر وحده؟ وبدا لنا الممدوح بحرًا عظيمًا تُهدر أمواجه بالعطاء، ثم أتى بعد ذلك البيتان الآخران ليزيدا في روعة المعنى الذي أراده الشاعر مصورًا لنا إلى أي حد بلغ به الجود والفضل، حيث اعتادت يد الممدوح البسط بالعطاء، فلو أراد أن يمتنع عن الإعطاء بها لم تستجب له، ولو لم يكن فيها غير روحه وجاهه سائل يسأله العطاء لإعطاه إياه؛ لأن هذا الممدوح لم يتعود أن يرد سائلاً. الشعر. لجة البحر : وسطه. (1) (2) لا ننطق الهمزة في (أنه) لضرورة الشعر. وزارة التعليم اللغة العربية 2025 1447 115